بلا شك أنَ التوجه لخوض عالم ريادة الأعمال أصبح حلماً منشوداً للكثيرين، إذ يوجد حول العالم 582 مليون رائد أعمال وفقاً لإحصائية نشرها موقع "MARKINBLOG" في عام 2020م. إلا أنَ معظم أفكار هؤلاء الروَاد تموت في مهدها، فبداية أي مشروع هي بمثابة القفز من الطائرة بدون مظلة، إنَ لم يتم الإعداد لها بشكل متقن، فإن المحصلة النهائية ستُصبح صفراً.
ومن الأساسيات التي ينبغي على رائد الأعمال المبتدئ الإلمام بها وبآلياتها، هي عملية التمويل. من هذا المنطلق، نستعرض عبر السطور التالية، معنى مفهوم التمويل، وما هي المصادر التي قد تُساعدك للحصول على التمويل المناسب الذي يُساهم بدوره في إطلاق مشروعك والمضي فيه دون تعثر، كذلك نُطلعك على دور المحاسبة المالية في ذلك.
معنى التمويل؟
يُعرف التمويل بأنَه عملية توفير الموارد لتسيير أمرِ ما كمشروع أو برنامج، وغالباً ما يُقصد به التزويد بالأموال اللازمة إلا أنَه قد يتخذ أيضاً أشكالاً أخرى كمنح جهةِ ما بالمجهود والوقت.
ولكن بشكل عام، تُطلق هذه الكلمة عندما تستخدم الشركة مواردها واحتياطياتها الداخلية لتلبية احتياجاتها النقدية، كذلك عندما تكتسب رأس المال من مصادر خارجية.
لذا فإنَ مفهوم التمويل لا يقتصر حصراً على النقد المتاح، بل يشمل أيضاً الأصول السائلة التي ستُصبح نقدية على المدى القريب. فعندما يقول مدير المشروع "قد تمَ تمويل مشروعنا" فهو يشير إلى توفر الأموال المخصصة للمشروع والمقدَرة بحسب الميزانية المطروحة.
اقرأ أيضاً : ماهي عوامل نجاح أو فشل الشركات الناشئة؟
كيفية الحصول على التمويل للشركة الناشئة؟
يأتي بدء العمل التجاري محملاً بنصيبه الوافر من التحديات، ومن أبرز التحديات التي يواجهها رائد الأعمال في الخطوة الأولى هو الحصول على التمويل. إذ يتطلب تطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع تجاري إلى تمويل يُساعد على توظيف فريق العمل ودفع النفقات وبدء تشغيل العمل، ومن ثمَ تطوير المنتج أو الخدمة والتوسع في السوق.
وبغض النظر عن مجال عملك، يُمكن لشركتك الناشئة الوصول إلى أموال مختلفة من مصادر متعددة، نذكر البعض منها كالتالي:
1. المنح والقروض والمبادرات الحكومية
تُعتبر هذه المصادر الحكومية خياراً أفضل لرواد الأعمال الذين يسعون للحصول على تمويل لأعمالهم، إذ أنَها لا تتطلب ضماناً في معظم الأحيان، وليس لها معدل ربح، ولا تفرض رسوماً على سير عمل المشروع.
وذلك لأنَ الحكومات غالباً ما تهدف من إطلاق هذه البرامج إلى تشجيع الابتكار وتنشيط مفهوم ريادة الأعمال لدى مواطنين الدولة، وذلك لرفع مستوى رفاهية المجتمع والوصول إلى اقتصاد تنافسي.
2. التمويل الجماعي
إذا كنت متأكداً من أن الفكرة التي تتبناها في مشروعك، هي فكرة فريدة وقوية في مجالك وواضحة في التطبيق، فبلا شك أنَ اللجوء إلى منصات التمويل الجماعي فرصة جيدة للعثور على الممولين وبناء حجر الأساس لعملك. حيث تتيح هذه المنصات سرعة الوصول إلى الآخرين سواءً كانوا أفراداً أم شركات من خلال مساهمات صغيرة وتراكمية.
3. مسرعات الأعمال
تعرف مسرعات الأعمال بأنها كيانات اقتصادية تهدف لمساعدة الشركة الناشئة على الانطلاق. وإحدى جوانب مهامها هو قيامها بمساعدة تلك الشركات على جمع الأموال، وتقديم استشارات مالية خاصة تساعد على فهم آلية إنفاق تلك الأموال في المرحلة الأولى.
4. العلاقات
يقول رائد الأعمال الأمريكي الشاب ريتشارد بلانكنشيب: "العلاقات نفوذ، إذا أسست علاقات قوية سيكون لديك نفوذ".
فالعلاقات بجانب تمويلك الذاتي، قد تكون أمراً كافياً يُساهم في بدء مشروعك. وتشمل قائمة العلاقات الأصدقاء والعائلة وكل فرد يُمكنه أن يؤمن بفكرتك ويسعى لإقراضك مقابل عقد عادل للطرفين، ويتم معاملته كشريك تجاري.
5. المستثمرون الملائكة
من يُطلق عليهم لقب Angel Investors، وهم رجال الأعمال والمستثمرون الذين يُقدمون الدعم التجاري للشركات الناشئة، والتي يعتقدون أنَها ستزدهر وتنمو، مقابل حصولهم على حصص من هذه الشركات أو أنَ يتقاسمون المكافآت المالية مع الشركة التي يستثمرون بها.
ولعلَ أبرز فوائد هؤلاء المستثمرين أنَهم يجلبون معهم الخبرة التي اكتسبوها طوال تلك السنوات والتي ستُساعدك حتماً على توسيع نطاق عملك.
6. رأس المال الاستثماري
وهي بمثابة شركات أو رجال أعمال يعملون على تمويل الشركات الناشئة التي تنطوي نشاطاتها على مخاطرة كبيرة، مقابل حصولهم على أسهم في تلك الشركة.
وربما من فوائد هذا النوع أنَه بجانب الخبرة الواسعة التي يكتسبها رائد الأعمال المبتدئ، فإنَه أيضاً يُحقق عوائد أكبر وذلك لأنَ إجراءات وسياسات هذه الأفراد والشركات ذات طبيعة انتقائية وصارمة فيما يتعلق باختيار الشركة المناسبة للاستثمار بها.
7. القروض المصرفية
ربما يكمن من الصعوبة الحصول على القروض المصرفية للشركات الناشئة، إلا أنَ بعض البرامج البنكية تدعم ذلك.
اقرأ أيضاً : كيفية قراءة القوائم المالية
