بعد صدور قرار إلزام الشركات بنظام ضريبة القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية، أصبح على تلك الشركات المسجلة في النظام تطبيق معايير محددة عند إصدار الفاتورة الإلكترونية لجميع عمليات البيع والشراء الخاصة بهم.
وذلك حتى تتوافق مع الأنظمة الضريبية. إلا إنّ الأمر لازال غير مكتمل المعالم أو غير مُدرك لدى بعض روّاد الأعمال المبتدئين ما يقودهم إلى ارتكاب الأخطاء بغير قصد، فيلحق ذلك حدوث الضرر على منشآتهم.
من هذا المنطلق نستعرض عبر السطور التالية، ماهية الفاتورة الضريبية، مزاياها والعناصر التي لابد أنّ تحتويها وكيفية إعدادها.
ما هي الفاتورة الضريبية وفيما تختلف عن الفاتورة الاعتيادية؟
الفاتورة هي بطبيعة الحال وثيقة صادرة عن البائع إلى المشتري تبين تفاصيل الصفقة التي أجريت.
في حين أن الفاتورة الضريبية تُصدر للعميل من قبل مورد أو بائع مسجل في النظام الضريبي الخاص بالدولة أو نظام ضريبة السلع والخدمات، مع إدراج التفاصيل ذات الصلة للمعاملة التي أجريت.
لذا يكمن الفارق بين النوعين في المحتوى، فيجب أن تشمل الفاتورة الضريبية بيانات محددة قد لا تتوافر بالضرورة في الفاتورة العادية مثل أن تكون الفاتورة لها رقم متسلسل وبها تاريخ تحريرها، وأنّ يكون بها اسم البائع المسجل وعنوانه ورقم تسجيله. كذلك أنّ تحتوي على اسم المشتري وعنوانه ورقم تسجيله إنّ كان مسجلاً أو معروفاً، إضافة إلى بيان السلعة أو الخدمة المباعة، قيمتها، فئة الضريبة المقررة، قيمة الضريبة مع بيان إجمالي الفاتورة.
مزايا الفاتورة الضريبية
تتمثل أهمية الفاتورة الضريبية وميزتها الأساسية في الحد من المخالفات الضريبية التي تأتي بأشكال متعددة منها:
- التهرب الضريبي.
- تحصيل ضريبة أعلى أو أقل من النسبة المطلوبة والمطروحة من قِبل النظام الضريبي في الدولة.
- تحصيلها من قِبل منشأة غير مسجلة.
- عدم وجود الرقم الضريبي على الفاتورة.
- عدم إصدار الفواتير الضريبية.
- عدم الاحتفاظ بالسجلات والفواتير الضريبية.
- عدم وجود الأختام الضريبية على بعض المنتجات.
ولأنّ هيئة الزكاة والدخل هي الجهة المختصة والموكلة بإدارة وتطبيق ما يتعلق بضرائب السلع والخدمات في المملكة العربية السعودية، أشارت الهيئة إلى أنّ النقص في أحد عناصر الفاتورة الضريبية يقتضي الحصول على مخالفات.
كما وأشارت إلى أنّ المستهلك يمتلك القدرة الكاملة للإبلاغ عن تلك المخالفات عند رصده لإحداها من خلال قنوات الإبلاغ المعتمدة لدى الهيئة.
لذا وبلا شك انّ الفاتورة الضريبية تساعد على تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية، وتمكين الدولة من استكمال مسيرتها التنموية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، فهي إحدى الأدوات التي تُساعد على رفع كفاءة الأداء الضريبي وهو ركيزة أساسية للتنمية المجتمعية وتحسين مستوى المعيشة.
متى ومن يعمل على إصدار الفاتورة الضريبية؟
وفقاً للأمانة العامة للجان الضريبية، على كل شخص خاضع للضريبة أن يصدر أو يعمل على إصدار فاتورة ضريبية عند إتمام أي توريدات للسلع أو الخدمات الخاضعة للضريبة والتي يتم إجراؤها إلى شخص آخر خاضع للضريبة أو إلى أي شخص اعتباري غير خاضع للضريبة.
ويجب إصدار الفاتورة الضريبية في موعد أقصاه 15 يوم من الشهر التالي للشهر الذي تمّ فيه التوريد.
كذلك يُتاح للعميل إصدار الفواتير الضريبية نيابة عن المورد شريطة أنّ يكون هناك اتفاق مسبق على ذلك. ويجب أنّ يتضمن الاتفاق التأكيد على الإجراءات الواجب اتباعها لقبول المورد لكل فاتورة صادرة عن مورد السلع والخدمات وأنّ يشمل الاتفاق تعهد المورد بعدم إصدار فواتير ضريبية فيما يتعلق بتلك التوريدات.
أضف إلى ذلك يستطيع طرف ثالث إصدار الفواتير الضريبية نيابة عن المورد، ويكون المورد مسؤولاً عن دقة المعلومات الواردة في الفاتورة الضريبية وعن الإقرار بضريبة المخرجات عن التوريد.
متطلبات وعناصر الفاتورة الضريبية
أقرّت هيئة الزكاة والدخل في السعودية على أنّ تكون الفواتير الضريبية صادرة باللغة العربية فهي اللغة الرسمية، وأن تكون للفاتورة الضريبية نماذج مختلفة طبقاً لقيمة إجمالي الفاتورة.
1. الفاتورة المبسطة
في حال كانت قيمة الفاتورة الإجمالية أقل من 1000 ريال سعودي يمكن اعتماد نموذج الفاتورة المبسطة، والذي ينبغي أنّ يحتوي على العناصر التالية:
- تاريخ إصدار الفاتورة.
- اسم وعنوان المورد ورقم تعريفه الضريبي.
- بيان السلع أو الخدمات التي تم توريدها.
- المقابل الواجب السداد نظير السلع أو الخدمات.
- الضريبة الواجبة السداد، أو بيان بأنّ المقابل يشمل الضريبة فيما يتعلق بتوريد السلع أو الخدمات.
2. الفاتورة غير المبسطة
للتوريدات التي تزيد عن 1000 ريال سعودي، ينبغي أن تشمل فواتيرها الضريبية على العناصر الآتية:
- تاريخ إصدار الفاتورة.
- التاريخ الذي وقع فيه التوريد، إذا كان مختلفاً عن تاريخ إصدار الفاتورة الضريبية.
- الرقم التسلسلي الذي يُعرف ويُميّز الفاتورة الضريبية.
- رقم التعريف الضريبي الخاص بالمورد.
- اسم وعنوان كلًا من المورد والعميل.
- كمية وطبيعة السلع التي تمّ توريدها، أو نطاق وطبيعة الخدمات التي تم تقديمها.
- المبالغ الخاضعة للضريبة أو سعر الوحدة غير شامل ضريبة القيمة المضافة.
- خصومات أو حسومات إذا لم تكن متضمنة في سعر الوحدة.
- مبلغ ضريبة القيمة المضافة المستحق بالريال السعودي.
- معدل الضريبة المطبّق.
- في الحالات التي تسري فيها طريقة هامش الربح على السلع المستعملة المؤهلة، تتم الإشارة إلى انّ ضريبة القيمة المضافة قد تمّ فرضها على الربح بالنسبة إلى تلك السلع.
إعداد الفاتورة الضريبية
ينبغي أنّ تحتوي الفاتورة الضريبية على العناصر المذكورة أعلاه حتى تصبح مكتملة الشروط، إلا أن تتبع وجمع الفواتير الضريبية هو الأهم وهو الذي يساعد على إعداد الإقرار الضريبي.
من هذا المنطلق، يُمكنك تحميل إحدى النماذج المتوفرة عبر الشبكة العنكبوتية للفاتورة الضريبية باستخدام برنامج الإكسل حيث يُساعد النموذج على تسجيل فواتير المبيعات بالتفاصيل اللازمة حسب متطلبات هيئة الزكاة والدخل.
إلا انّك كرائد أعمال مبتدئ أو حتى صاحب مشروع ناجح، لن تمتلك الوقت الكافي لأداء العديد من الأدوار منها الدور المحاسبي ومسك الدفاتر وتتبع كافة تلك العمليات التي تشمل إصدار الفواتير الضريبية ودقة تسجيل تلك البيانات بشكل واضح.
لذا فإنّ التفويض في هذه الحالات أمرٌ رئيسي حتى تتمكن من إدارة أنشطة المنشأة ولضمان عدم تعرض مشروعك لأذى مالي أو عقوبات وجزاءات تتسبب في انهياره. فالتفويض هو فنّ إيعاز المهام الموكلة إلى من يجيدها.
لذا ينبغي الاستعانة بمحاسب للمشروع، بحيث يعمل على بناء نظام محاسبي للبيانات أو يعمل على تتبع وتحليل تلك البيانات وإدخالها في أحد البرامج المحاسبية التي تتضمن احتساب ضريبة القيمة المضافة.
كذلك يُمكنك الاستعانة بالشركات المحاسبية المختصة (مثل بايفلو) لتأدية مهام المحاسبة المالية ومسك الدفاتر ومتابعة كافة مراحل نشاطك التجاري مع مستشار مختص من تلك الكيانات بشكل دوري، وذلك انطلاقاً من المبدأ القائل أعط الخبز لخبازه.
