رسم توضيحي لرجل أعمال يبدو مهمومًا ويمشي هبوطًا على درجات رسم بياني شريطي متناقص، مع وجود أوراق متطايرة من حوله، مما يرمز إلى تراجع الأداء، الخسارة المالية، أو الركود الاقتصادي.

جريمة العاطفة في البزنس: لماذا يجب أن تقتل مشروعك المدلل اليوم قبل الغد؟

February 4, 2026

كل رائد أعمال لديه ذلك الابن المدلل في شركتة.

قد يكون الفرع رقم 3 الذي كلفت ديكوراته نصف مليون ريال لكنه لا يبيع. أو المنتج الذي قضيت سنة كاملة تطوره وتعشقه شخصياً، لكن السوق لا يطلبه. أو التطبيق الذي دفعت لبرمجته مبالغ طائلة، وعدد مستخدميه لا يتجاوز أصابع اليد.

في كل شهر، يأتيك المحاسب بتقرير الخسائر لهذا المشروع. وفي كل شهر، تقول نفس الجملة: مستحيل أقفل الآن.. صرفنا عليه كثير! خلنا نصبر شهر زيادة، أو نضخ فلوس تسويق زيادة، أكيد بيتحسن.

هنا يجب أن نتوقف ونصارحك بالحقيقة المؤلمة: ما تفعله ليس صبراً استراتيجياً، وليس إصراراً ريادياً. ما تفعله يسمى في علم النفس مغالطة التكلفة الغارقة (Sunk Cost Fallacy).

أنت ترتكب جريمة عاطفية في حق شركتك، وتضحي بمستقبلها فقط لأنك لا تريد الاعتراف بأن الماضي قد مات.

في هذا المقال، سنساعدك تتخذ أصعب قرار قيادي: كيف تقتل المشروع الخاسر لتعيش الشركة.

الفخ النفسي: لماذا نتمسك بالفشل؟

المشكلة ليست في الرياضيات، المشكلة في المشاعر.. عقل الإنسان مبرمج على كره الخسارة.

عندما تنظر لذلك الفرع الخاسر، أنت لا ترى الأرقام الحالية، بل ترى شريط الذكريات: تعب التأسيس، فرحة الافتتاح، وقيمة الشيكات التي كتبتها. شعورك الداخلي يقول: لو أغلقته الآن، فكل تلك الملايين ستذهب هباءً. سأكون قد فشلت.

لكن الحقيقة المالية تقول شيئاً آخر تماماً: المال الذي صرفته في الماضي قد احترق بالفعل. هو رماد. سواء أغلقت المشروع اليوم أو بعد سنة، هذا المال لن يعود.

السؤال الوحيد الذي يجب أن تطرحه هو: هل الريال الذي سأدفعه غداً سيحقق ربحاً؟ أم سيحترق بجانب إخوانه السابقين؟

اختبار  إعادة الشراء: تمرين ذهني لفصل العاطفة عن الواقع

نعرف أن الأمر ليس بهذه البساطة. في ذهنك الآن ألف عذر منطقي: "عندي عقد إيجار ملزم لـ 3 سنوات"، "تسريح الموظفين مكلف"، "سمعتي في السوق ستهتز لو أغلقت". هذه كلها عقبات "تشغيلية"، وليست مبررات "استثمارية". ولكي ترى الحقيقة، يجب أن تعزل هذه الضوضاء قليلاً.

جرب تمرين "التصفير الذهني" (Zero-Based Thinking): تخيل للحظة أنك لا تملك هذا المشروع اليوم. أنت لست متورطاً فيه، ولا تحمل عبء ماضيه. لكن.. هذا المشروع (بوضعه الحالي، بموظفيه، بموقعه، وحتى بمشاكله الحالية) معروض للبيع أمامك في السوق. وأنت تملك الكاش اللازم لشرائه وتشغيله.

السؤال ليس هل أغلقه؟ بل السؤال هو هل سأشتريه؟ هل ستدفع مالك الحر اليوم لتدخل في هذا المشروع بنفس ظروفه الحالية؟

  • إذا كان جوابك: "نعم، فيه أمل وبشتريه وأصلحه" -> فهنا مشكلتك إدارية، والمشروع يستحق المحاولة.
  • أما إذا كان جوابك: "لا، مستحيل أتورط فيه!" -> فهنا الحقيقة ظهرت. أنت تعلم أنه استثمار فاشل، واستمرارك فيه ليس إلا دفع فدية لتأجيل ألم المواجهة والخروج.

قاعدة وقف النزيف: البتر مؤلم.. لكنه ينقذ الحياة

القرار بإغلاق فرع أو إيقاف منتج يشبه العملية الجراحية لبتر عضو مصاب بالغرغرينا.

نعم، العملية مؤلمة جداً. فيها جرح للكبرياء، وفيها خسارة ظاهرة، وقد يتشمت المنافسون. لكن الألم يكون لمرة واحدة فقط.

بينما الإبقاء على المشروع الخاسر هو نزيف مستمر. هو ألم يومي يتجدد مع كل فاتورة كهرباء، وكل تحويل رواتب، وكل تقرير مبيعات مخيب.

النزيف البطيء أخطر بكثير من البتر السريع. النزيف يقتل الشركة كاملة ببطء دون أن تشعر.

سرقة الناجحين: كيف تظلم مشاريعك الرابحة؟

أخطر نتيجة للتمسك بالمشاريع الخاسرة ليست فقط الخسارة المادية المباشرة، بل تكلفة الفرصة البديلة.

تخيل أن لديك فرعاً (أ) يربح بامتياز وينمو، وفرعاً (ب) يخسر وينزف. عندما تأخذ أرباح الفرع (أ) لتغطي مصاريف الفرع (ب)، أنت هنا تعاقب النجاح وتكافئ الفشل!

أنت تحرم الفرع الناجح من السيولة التي يحتاجها للتوسع، أو تحسين الخدمة، أو مكافأة موظفيه، فقط لكي تبقي الفرع الفاشل على قيد الحياة صناعياً.

النتيجة النهائية؟ الفرع الفاشل سيموت في النهاية مهما فعلت، والفرع الناجح سيتراجع أداؤه لأنك أهملته واستنزفت موارده. الشركة القوية هي التي تغذي الرابحين، وتتخلص من الخاسرين بسرعة.

دور باي فلو: الأرقام لا تعرف المجاملة

نعرف أن القرار صعب، ونعرف أنك تحتاج لشيء أقوى من الحدس لتتخذه. هنا يأتي دورنا.

في باي فلو، نستخدم نظام مراكز التكلفة (Cost Centers). ما نخلط لك الحابل بالنابل في تقرير واحد. إحنا نفصل لك كل فرع، كل منتج، وكل مشروع كأنه شركة مستقلة.

نعطيك تقرير يقول لك بوضوح:

  • هذا الفرع يدخل ذهب.
  • وهذا الفرع عبارة عن ثقب أسود يبتلع الأرباح.

عندما ترى الأرقام مجردة من العاطفة، وباللون الأحمر، ستجد في نفسك الجرأة والشجاعة لاتخاذ القرار الصحيح.

الخلاصة: 2026 عام القرارات الشجاعة

لا تدخل السنة الجديدة وأنت تجر خلفك أحمالاً ثقيلة من الماضي. راجع مشاريعك. أي شيء يستهلك جهدك ومالك ولا يعطيك عائداً، ولا يوجد أمل حقيقي في نموه، يجب أن يرحل.

نظف قائمة مشاريعك لتركز طاقتك ومواردك على ما يصنع النمو الحقيقي. هل عندك شك في مشروع معين وخايف تاخذ القرار؟

دعنا نساعدك في تحليل مراكز الربحية في شركتك. تواصل مع باي فلو اليوم، وخلنا نكشف لك الحقيقة بالأرقام، عشان تاخذ قرارك وأنت مرتاح الضمير.

تواصل معنا لتحليل مشروعك