رسم توضيحي لرجل أعمال يقف في مكتبه ويتحدث عبر الهاتف المحمول، وبجانبه طاولة عمل عليها حاسوب محمول، وفي الخلفية توجد لوحة ملاحظات معلقة على الحائط، مما يرمز إلى التواصل المهني ومتابعة الأعمال.

بين ظلم نفسك و خنق الشركة: كم لازم يكون راتبك كمؤسس في 2026؟

January 21, 2026

في جلساتنا مع رواد الأعمال، يتكرر سيناريو واحد بشكل دائم. نسأل المؤسس: "كم راتبك الشهري من الشركة؟".

تأتي الإجابة غالباً بواحدة من ثلاث صيغ:

  • "أنا ما آخذ راتب، أنا أوفر عشان الشركة تكبر".
  • "آخذ اللي أحتاجه.. مرة 5 آلاف ومرة 10 آلاف حسب الظروف".
  • "أنا آخذ الأرباح في نهاية السنة".

على السطح، هذه الإجابات تبدو منطقية وتدل على تضحية المؤسس. لكن محاسبياً وإدارياً، هذه الإجابات هي وصفة لكارثة مالية مؤجلة.

عدم تحديد راتب واضح لك كمؤسس هو فخ تقع فيه بدافع الحب لمشروعك، لكن نتيجته الحتمية هي تشويه أرقامك، وأحياناً إفشال الشركة بالكامل دون أن تشعر.

في هذا المقال، بنفكك هذه المعضلة الأبدية، وبنساعدك تحدد الرقم العادل اللي لازم ينزل في حسابك كل شهر بداية من يناير 2026، عشان تضمن حقك وحق شركتك.

خدعة الأرباح الوهمية: الراتب صفر = أرقام كاذبة

أخطر مشكلة تواجهها لما تشتغل ببلاش في شركتك هي أنك تخدع نفسك بالأرقام. خلنا نأخذ مثال بسيط:

شركتك حققت إيرادات مليون ريال، ومصاريفها (إيجار، رواتب موظفين، بضاعة) كانت 800 ألف ريال.النتيجة في الورق: صافي ربح 200 ألف ريال. أنت تشوف الرقم وتنبسط: "شركتي تربح 20%!".

لكن لحظة.. وين راتبك؟

أنت المدير التنفيذي، وتشتغل 12 ساعة يومياً. لو جبت مدير محترف من السوق مكانك، كم بتعطيه؟ لنفترض 15 ألف ريال شهرياً (180 ألف في السنة).

لو حسبنا هذا المبلغ ضمن المصاريف، الحقيقة المرة بتكون كذا:الربح الحقيقي = 200 ألف (الربح الظاهري) - 180 ألف (راتبك المستحق) = 20 ألف ريال فقط!

يعني شركتك فعلياً تربح 2% بس، مو 20%. لما ما تسجل راتبك، أنت تضخم الأرباح بشكل وهمي.

هذا الشيء يضرك في ثلاث حالات:

  1. أمام المستثمر: لما يجي يستثمر ويشوف الأرقام، بيعرف فوراً أن الربح غير حقيقي بمجرد ما يحسب راتب الإدارة، وممكن تنزل قيمة شركتك (Valuation) بشكل كبير.
  2. وقت التوسع: لما تقرر ترتاح وتوظف مدير بدالك، بتكتشف أن الشركة ما عندها سيولة تغطي راتبه، لأنها تعودت تشتغل بمدير مجاني.
  3. قرارك الشخصي: بتعتقد أن مشروعك ناجح جداً، بينما هو بالكاد يغطي تكاليفه، وممكن يكون قرار الإغلاق أو التغيير هو الأصح.

القبعتان: أنت مو شخص واحد، أنت اثنين!

عشان تحل هذي المشكلة، لازم تفرق بين دورين أنت تلعبهم في نفس الوقت، ولكل دور حقه المالي المنفصل:

الدور الأول: الموظف (CEO)

أنت المدير اللي يصحى الصباح، يدير الفريق، يحل المشاكل، ويجيب مبيعات. المقابل المالي لهذا الدور هو: الراتب.الراتب هو حقك مقابل "وقتك وجهدك". وهو مصروف تشغيلي لازم الشركة تدفعه سواء ربحت أو خسرت، مثلك مثل أي موظف ثاني.

الدور الثاني: المالك (Owner/Investor)

أنت الشخص اللي حط فلوسه، وخاطر، وأسس الشركة. المقابل المالي لهذا الدور هو: توزيعات الأرباح (Dividends).الأرباح هي حقك مقابل "المخاطرة ورأس المال". وهي مكافأة تاخذها في نهاية السنة (أو الربع) فقط إذا حققت الشركة فائض.

الخلط بينهم هو أصل المشاكل. لا تاخذ أرباح وتعتبرها راتب، ولا تشتغل بلاش وتتوقع أرباح تعوضك.

معادلة راتب السوق: كيف أحدد رقمي في 2026؟

السؤال الصعب: "طيب كم أعطي نفسي؟". لا تحدد الرقم بناءً على مصاريف بيتك، ولا بناءً على كرمك مع الشركة. استخدم معيار واحد فقط: تكلفة الاستبدال (Replacement Cost).

اسأل نفسك هذا السؤال بصراحة:"لو لا سمح الله صرت غير قادر على العمل اليوم، واضطريت أوظف شخص غريب يمسك مكاني ويسوي نفس مهامي بنفس الجودة.. كم بيطلب راتب في السوق؟"

  • إذا الجواب 20 ألف ريال، فهذا هو راتبك العادل.
  • إذا الجواب 10 آلاف ريال، فهذا هو راتبك.

طيب، لو الشركة ما عندها سيولة تدفع لي راتب السوق؟

هنا يجي الذكاء المالي. الحل مو إنك ما تسجل الراتب. الحل هو:

  1. سجل الراتب كاملاً في الدفاتر (مثلاً 20 ألف) كمصروف.
  2. اسحب الكاش اللي تقدر عليه الشركة حالياً (مثلاً 10 آلاف).
  3. المبلغ الباقي (10 آلاف) يتسجل في الحسابات كـ "مستحقات للمدير" (Due to Director). يعني دين لك على الشركة.

بكذا، تكون قوائمك المالية نظيفة وواقعية، وحقك محفوظ كدين تاخذه لما تتحسن السيولة.

الراتب يحميك من "السحوبات العشوائية"

أكبر مدمر للشركات الناشئة هو بند نسميه "مسحوبات الشركاء". المؤسس يحتاج يشتري سيارة خاصة، يسحب من حساب الشركة. يحتاج يسافر، يسحب من الشركة. هذي العشوائية تخلي المحاسب يضيع، وتخليك ما تعرف رأس مالك من أرباحك.

لما تخصص لنفسك راتب ينزل يوم 28 من كل شهر مثلك مثل الموظفين:

  • أنت ترتب حياتك الشخصية بناءً على هذا الدخل الثابت.
  • أنت توقف يدك عن "درج الكاش" حق الشركة.
  • الشركة تقدر تتوقع مصاريفها بدقة وتدير تدفقاتها النقدية (Cash Flow).

الراحة النفسية = قرارات استراتيجية أفضل

فيه جانب نفسي مهم جداً نغفله. المؤسس اللي ما عنده راتب ثابت، ويعيش في قلق مالي دائم، وخايف كيف يسدد إيجار بيته، مستحيل ياخذ قرارات "طويلة المدى" لشركتة.

بيكون تفكيره دائماً: "كيف أدخل كاش سريع اليوم عشان أسحب منه؟". وهذا يخليه يحرق أسعاره، أو يقبل عملاء سيئين، أو يوقف التسويق عشان يوفر.

بينما المؤسس اللي ضامن راتب شهري يغطي احتياجاته الأساسية، يكون باله مرتاح. يقدر يفكر لـ 5 سنوات قدام. يقدر يصبر على استراتيجية نمو، ويقدر ياخذ مخاطرات مدروسة. راتبك هو استثمار في "صفاء ذهنك" كقائد.

الخلاصة: 2026 سنة التنظيم

العمل العشوائي مرحلة، والمفروض تنتهي. عشان تدخل 2026 وأنت مؤسس محترف، وعشان تكون شركتك قابلة للنمو أو حتى للاستثمار في المستقبل، لازم تفصل مالك عن مال الشركة.

الخطوات العملية:

  1. حدد "قيمتك السوقية" لو كنت موظف.
  2. اعتمد هذا الرقم كراتب شهري ثابت في ميزانية 2026.
  3. التزم بعدم سحب أي ريال إضافي إلا كتوزيع أرباح رسمي في نهاية السنة.

حاس إن أرقامك ملخبطة ومو عارف كم تقدر تاخذ راتب؟ في باي فلو، دورنا نعطيك الصورة الحقيقية لشركتك. نضبط حساباتك ونطلع لك قوائم مالية دقيقة وواضحة. لما تكون الأرقام قدامك صحيحة، بتعرف بالضبط كم تربح، وكم تقدر تخصص راتب لك بدون ما تضر سيولة المشروع.

تواصل معنا اليوم، وخلنا نبدأ 2026 بوضوح مالي كامل.

احجز جلستك التشخيصية الآن